محمد بن جرير الطبري

273

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

بدر ، عن عمرو بن قيس الملائي قال ، قالت أم سلمة : ليتّق امرؤ أن لا يكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ! ثم قرأت : ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء ) = قال عمرو بن قيس : قالها مُرَّة الطيِّب ، وتلا هذه الآية . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن قوله : ( لست منهم في شيء ) ، إعلام من الله نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم أنه من مبتدعة أمته الملحدة في دينه بريء ، ومن الأحزاب من مشركي قومه ، ومن اليهود والنصارى . وليس في إعلامه ذلك ما يوجب أن يكون نهاه عن قتالهم ، لأنه غير محال أن في الكلام : " لست من دين اليهود والنصارى في شيء فقاتلهم . فإن أمرهم إلى الله في أن يتفضل على من شاء منهم فيتوب عليه ، ويهلك من أراد إهلاكه منهم كافرًا فيقبض روحه ، أو يقتله بيدك على كفره ، ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون عند مقدَمهم عليه " . وإذ كان غير مستحيل اجتماع الأمر بقتالهم ، وقوله : ( لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ) ، ولم يكن في الآية دليلٌ واضح على أنها منسوخة ، ولا ورد بأنها منسوخة عن الرسول خبرٌ = كان غير جائز أن يُقْضَى عليها بأنها منسوخة ، حتى تقوم حجةٌ موجبةٌ صحةَ القول بذلك ، لما قد بينا من أن المنسوخ هو ما لم يجز اجتماعه وناسخه في حال واحدة ، في كتابنا كتاب : " اللطيف عن أصول الأحكام " . ( 2 ) * * *

--> ( 1 ) الأثر : 14270 - ( ( شجاع ، أبو بدر ) ) ، هو ( ( شجاع بن الوليد بن قيس السكوبي ) ) ثقة صدوق . روى عنه أحمد . مترجم في التهذيب . ( ( عمرو بن قيس الملائي ) ) . ثقة مضى مرارًا آخرها : 9646 . وهذا إسناد منقطع ، ( ( عمرو بن قيس ) ) لم يدرك أم سلمة . أما خبر ( ( مرة الطيب ) ) فهو ( ( مرة بن سراحيل الهمداني ) ) ، مضى مرارًا . آخرها : 7539 وروايته هذه أيضًا منقطعة . لأنه لم يدرك . وخرج السيوطي في الدر المنثور 3 : 63 ، خبر أم سلمة . ونسبة إلى ابن منيع في مسنده وأبي الشيخ ، وخرج خبر مرة الطيب ، ونسبه إلى ابن أبي حاتم . ( 2 ) انظر ما سلف في ( ( الناسخ والمنسوخ ) ) 10 : 333 تعليق : 1 والمراجع هناك واسم كتاب أبي جعفر هو ما أثبت ، ما ورد في 5 : 414 ، وكان هنا في المخطوطة والمطبوعة ( ( اللطيف عن أصول الأحكام ) ) ، وهو لا يستقيم .